علي بن محمد البغدادي الماوردي

68

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : كالليل المظلم ، قاله الفراء ، قال الشاعر « 89 » : تطاول ليلك الجون البهيم * فما ينجاب عن صبح ، صريم . الثالث : كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر . روى أسباط عن ابن مسعود « 90 » أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم والمعاصي ، إن العبد ليذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له ، ثم تلا : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ . . . الآيتين قد حرموا خير جنتهم بذنبهم . فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أي دعا بعضهم بعضا عند الصبح . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ قال مجاهد : كان الحرث عنبا . إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي عازمين على صرم حرثكم في هذا اليوم . فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ فيه أربعة أوجه : أحدها : يتكلمون ، قاله عكرمة . الثاني : يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد ، قاله عطاء وقتادة . الثالث : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم . الرابع : لا يتشاورون بينهم . أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ قاله يحيى بن سلام . وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فيه تسعة أوجه : أحدها : على غيظ ، قاله عكرمة . الثاني : على جدّ ، قاله مجاهد . الثالث : على منع ، قاله أبو عبيدة . الرابع : على قصد ، ومنه قول الشاعر « 91 » : أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة

--> ( 89 ) اللسان صرم ، الطبري ( 29 / 31 ) ، فتح القدير ( 5 / 271 ) ، القرطبي ( 18 / 241 ) وفي اللسان فما ينجاب عن ليل بهيم . ( 90 ) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 8 / 251 ) وقد اقتصر المؤلف على جزء منه وسنده ضعيف ففيه ليث بن أبي سليم . وهو ضعيف . ( 91 ) فتح القدير ( 5 / 272 ) وفيه « الجنة المحلة » وهو تصحيف والقرطبي ( 18 / 242 ) روح المعاني ( 29 / 31 ) مجاز القرآن ( 2 / 266 ) الكامل 50 الطبري ( 29 / 33 ) شواهد الكشاف 254 .